ميرزا حسين النوري الطبرسي
310
خاتمة المستدرك
الحقّ ، وضغثاً من الباطل ، فمغثهما « 1 » ، ثم أخرجهما إلى الناس ، ثم بعث أنبياء يفرّقون بينهما ، ففرّقهما الأنبياء والأوصياء ، فبعث الله الأنبياء ليفرّقوا ذلك ، وجعل الأنبياء قبل الأوصياء ليعلم الناس من يفضّل الله ومن يختص ، ولو كان الحق على حدّه ، والباطل على حدّه ، كل واحد منهما قائم بشأنه ، ما احتاج الناس إلى نبيّ ولا إلى وصيّ ، ولكنّ الله خلطهما وجعل تفريقهما إلى الأنبياء والأئمة ( عليهم السّلام ) من عباده . وممّا يوضحه من جهة العقل ما في الشرح العضدي للمختصر الحاجبي حيث قال في مقام ذكر الضروريات القطعية : « منها المشاهدات الباطنية ، وهي : ما لا يفتقر إلى عقل كالجوع والألم . ومنها الأوليات : وهي ما تحصل بمجرّد العقل ، كعلمك بوجودك ، وأنّ النقيضين يصدق أحدهما . ومنها المحسوسات : وهي ما يحصل بالحس . ومنها التجربيّات : وهي ما تحصل بالعادة ، كإسهال المسهل والإسكار . ومنها المتواترات « 2 » : وهي ما تحصل بالإخبار تواتراً ، كبغداد ومكَّة . وحيث قال في مقام ذكر الضروريات الظنيّة : أنّها أنواع : الحدسيات : كما نشاهد نور القمر يزداد وينقص بقربه وبعده من الشمس ، فنظنّ أنه مستفاد منها .
--> « 1 » المغث : الضرب ليس بالشديد ، وأصله المرس والدلك بالأصابع . انظر لسان العرب 2 : 191 ( مغث ) . « 2 » بالطبع هناك اختلاف بين أرباب الفن في هذه التقسيمات .